((( الجنوب العربي وصعدة .. مذكرة الحرب )))
التاريخ: السبت 15 أغسطس 2009
الموضوع: مقالات عامة


صبر/2009-08-15
بقلم: بوعمر
الجنوب العربي وصعدة .. مذكرة الحرب

مقدمة :
إذا أسندت الأمة مناصبها الكبيرة إلى صغار النفوس كبرت بها رذائلهم لا نفوسهم
ـ مصطفى الرافعي ـ







لكل فعل رد فعل ، وها نحن نتابع ردة فعل النظام اليمني بقسوة تماثل تراكم الأحداث المتوالية منذ الحادي والعشرين من مايو / أيار 2009م وحتى ما يسمى الحرب السادسة على صعدة والتي شهدت تعاملاً شديداً جداً لدرجة لم يكن أحد يتوقعها ، بل أن اليمن كنظام سياسي اعتبر هذه الحرب علانية أشبه بمواجهة حاسمة للصراع مع جماعة الحوثي المتمردة على النظام السياسي اليمني منذ سنوات ...

لماذا قرر النظام اليمني التعامل مع هذا الملف بهذه الكيفية ..؟؟ ، هذا السؤال الذي إذا اجبنا عليه عرفنا غاية النظام وماذا هو يريد وإلى أين هو ذاهب ، فالنظام اليمني برئاسة علي صالح يتخذ من المعالجات القصيرة المدى وسيلة للوصول إلى غايته وأهدافه والتي تتمحور في ايدلوجية تكاد تكون نمطية على مدار ثلاثة عقود منصرمة تتركز على تمرير اعتلاء السلطة السياسية وإن هدفت في العقد الأخير إلى محاولة تهيئة الظروف للتوريث والاستحواذ على سلطة الحكم ...

ثلاثة مشكلات تعاظمت بالنسبة للنظام السياسي اليمني ، الحراك السلمي في الجنوب العربي والذي تحول إلى مطالبة رسمية بفك الارتباط عن الجمهورية العربية اليمنية ، والثانية صراع الأجنحة في البيت السياسي الحاكم في صنعاء وإعلان الحليف القبلي حميد الأحمر خصومته مع القيادة السياسية وعزمه التحالف مع أي قوة كانت لإسقاط النظام ، والمشكلة السياسية الثالثة هي تمرد الحوثيين في صعدة وهي مشكلة صنعها النظام كما صنع مشكلة تواجد عناصر تنظيم القاعدة في اليمن لابتزاز الدولة المجاورة له المملكة السعودية ...

كان على النظام السياسي اليمني أن يختار مواجهة يستعرض فيها قوته العسكرية التي تباهى فيها في يوم 21 مايو 2009م عندما كان طابور العرض العسكري يتألف من ثلاثمائة ألف جندي يمرون من أمام قيادتهم العليا في صنعاء وعاصمة الجنوب العربي تواجه حصاراً محكماً وتطارد كل منّ يرفض الوحدة اليمنية ، وبينما المشهد على ما هو كان الرئيس علي سالم البيض يلقي خطابه التاريخي والداعي لفك الارتباط ...

صعدة ليست سوى مدخل طبيعي في عقلية النظام السياسي اليمني ، فالقوة المفرطة المستعملة حالياً لها قواعدها ونمطيتها بل وحتى طبيعتها ، فالمطلب ليس إنهاء التمرد الحوثي بمقدار أولاً استعادة النظرة إلى اليمن إعلامياً بعد أن فقدها على مدار الشهور الأخيرة لصالح الحراك السلمي الجنوبي ، وهذه مسألة يمكن جداً الإتيان بها من نمط التسويق الرخيص الذي تقوم به حالياً قناة المستقلة التي تجاهلت الحراك السلمي وحضرت بل واكبت العملية العسكرية للنظام اليمني على صعدة ، لتحقق مكاسب معروفة للنظام اليمني ليس إلا ...

ومع ذلك فأن المحفز الأهم بالنسبة للنظام اليمني يبقى في حديث حميد الأحمر وما يحتمله من تأويلات قد تذهب إلى تحالف مع القيادة الجنوبية بعد إشارات إسقاط رأس النظام السياسي في اليمن ، فحميد الأحمر شكل للنظام نقطة تحول في ردة الفعل وهو ما سيقوده إلى ردة فعل مماثلة في الجنوب العربي سواء تم حسم الصراع في صعدة أو لم يتم ...

الجنوب العربي وقضيته هما المحطة التالية للنظام السياسي اليمني الذي يبدو وأنه حالياً في موقف أفضل مع استهلاله الحملة العسكرية وتجيير بعض المكاسب الإعلامية وحتى السياسية خاصة وأن الحوثيين سقطوا في الفخ السياسي باستعداء المملكة العربية السعودية ، وهذه النقطة التي ستؤدي لاحقاً لهزيمة التمرد الحوثي حتى وإن لم يحسم الجيش اليمني المعركة حالياً ...

الجنوبيين وجدوا أنفسهم بدون حراك ، فلا تظاهرات ، ولا أنباء عن اعتقالات ، غير بيان من قيادتهم السياسية يبدو باهتاً لولا إشارة قناة الـ بي بي سي له بالذكر اليسير ، ومع ذلك فأن الجنوبيين يحتاجون إلى هذه المرحلة لقراءة مستقبلهم فيما يسعى نظام صنعاء إلى طيش غير محمودة نتائجه لأنه مرتكز فقط على ردة فعل ليس إلا ...

وسواء حسم صراع صعدة أو لم يحسم علينا التفكير في المرور من هكذا مرحلة بمكاسب سياسية ترجح الكفة الجنوبية العربية على ما سواها من معادلات ، وهذا يستلزم ليس تعاطفاً مع الحوثيين بل يستلزم عمل استراتيجي كبير للتعامل مع الأحداث ، والتعاطي مع إفرازاتها بشكل يعطي للجنوب العربي وقضيته مزيد من الأوراق السياسية ...

المطلوب هو كشف حقيقة النظام السياسي في كيفية خلق مشكلة التمرد الحوثي ، وصلة الحوثيين بإيران ، وصلة النظام السياسي اليمني الزيدي بالمذاهب الشيعية ، الربط عن هكذا تحالفت ستعزز للجنوب العربي مكاسب مهمة إضافة إلى الترويج للمعاناة الإنسانية التي يعيش فيها سكان صعدة لأنها تمهيد لما سيعيشه سكان الجنوب العربي في حال شن هجوم عسكري على الجنوب العربي على غرار ما يحدث في صعدة ...

يبدو الجنوب العربي مشدوداً بالتأمل إلى أحداث صعدة ، هكذا يبدو خلال أسبوع توارت فيه أنباء الجنوب العربي وتصاعدت الأنباء المتضاربة من صعدة ، والسبب هو غياب المشروع الجنوبي العربي سياسياً وإعلامياً ، فحالة الاستقطاب السياسي المعلنة في الجنوب العربي هي حالة مخزية ولاشك في ذلك وهي من أدت إلى حالة الصمت والإنصات إلى دوي المواجهات الدائرة في صعدة ...

علينا تكوين جبهة ضغط إن صحت التسمية تمارس ضغطاً على القيادة السياسية لتتعامل مع القضية الجنوبية العربية على منهجية واضحة وتتعلم مما يحدث للحوثيين الذين فقدوا الكثير سياسياً بمجرد ضغط يسير ، لأن غياب المشروع السياسي الواضح لن يؤدي لأي نتائج سياسية مرجوة في القادم من أيام الجنوب العربي كقضية سياسية هي ناجحة عملياً لكنها فاشلة حتى الآن في تعاملها مع أفكارها لغياب المشروع السياسي الواضح ...

ما يحدث في صعدة هو مرحلة مؤكد من تبعاتها هي الجنوب العربي ، ويخطىء من يعتقد أنها مشكلة داخلية يمنية لا شأن للجنوب العربي بها ، بل له شأن لأنه سيخوض مع ذات النظام معركة لابد وأن يستنزف فيها النظام اليمني قوته العسكرية ويخسر فيها ميدانياً وينتظر حرباً سابعة ، فكل خسارة في صعدة هي مكسب في الجنوب العربي ...






أتى هذا المقال من مركز صوت الجنوب العربي (صبر)
http://www.news.soutalgnoub.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.news.soutalgnoub.com/modules.php?name=News&file=article&sid=4803