لماذا الصمت

الكاتب: حبيبي الجنوب

تتشابك الأحداث والهم واحد، في الداخل حكومة لا تعير بالاً لأحد، أسعار تتصاعد وعملة تتدهور وبطالة ترتفع وفساد يتغلغل، اقتصاد ينهار وكيان إداري يضمحل ويتفكك، وفي النهاية يبقى الحال على ما هو عليه، فليس في الإمكان أبدع مما كان.

فعلى أرض اليمن الجنوبي تهان الكرامة ويمارس الإذلال عليها بأبشع صورة، كل مواطن يقول لا لهذا الوضع مهدد بالنفي في وطنه، و البعض الآخر يموتون قضاء وقدر بحوادث سيارات أو موت بعد وليمة غداء ، النظام في اليمن الشمالي يمارس جرائمه في وضح النهار، ومع ذلك يتحمل اليمنيين الجنوبيين المسئولية كاملة إذا ضلوا صامتين!!

إننا أمام واقع داخلي صعب للغاية، لا أحد يتحرك، ولا أحد يسأل: ماذا حدث؟ وإذا كان هذا هو حال ذلك النظام الحاقد ، فأين الجمهور اليمني الجنوبي؟ أين الناس؟ لماذا ينصرفون هكذا عن أحوالهم؟
من حقي أن اسأل، ومن حق كل إنسان فينا أن يسأل: أين نحن؟ أين شعبنا؟ أين نقاباتنا الجنوبية؟ أين الشباب وأين كبارنا في اليمن الجنوبي من علمونا دروس الوطنية والانتماء وعدم الرضوخ والانطواء؟

لماذا نتخلى عن شجاعتنا ونرضى بهذا الذل؟ لماذا نترك جنوبنا الحبيب يعاني وهو في حاجة ملحة إلينا ؟.. أين المظاهرات التضامنية؟ أين الغيرة والنخوة؟
أطفال اليمن الجنوبي يعانون من حرقة الجوع ، وخيرة الشباب يجري إذلالهم وإقعادهم عن العمل ونحن صامتون، خانعون، كأننا ارتضينا بالأمر الواقع.

إن اليمن الجنوبي لن يسقط أبداً ورايته الخفاقة ستظل ترفرف عالياً، ولكننا يجب أن نصحو قبل فوات الأوان، يجب أن نعترض، أن نقول لا، أن نؤكد أننا أحياء، وأن يعلو زئيرنا ليزلزل الأرض من تحت أقدام نظام اليمن الشمالي .

فطعنة الغدر طالة الكثير من الجنوبيين الشرفاء، وغداً سوف تطال الجميع، المترددين والرافضين، الوطنيين والقوميين، فالنظام يريد محو كل من يقول لا للهيمنة والاستسلام، ظناً منه أنه بذلك سيتمكن من الانفراد باليمن الجنوبي الحبيب، ومحو هويته لكن لا, هناك من سيقف ويقول لا في وجه هذا النظام , نعم هناك أريع أشياء ستتصدى بوجه هذا النظام الحاقد وهي : الشعب كله في اليمن الجنوبي و التجمع الديمقراطي الجنوبي-تاج وأخيراً الأمل والإرادة.

إننا في حاجة إلى نهوض حقيقي، إلى انتفاضة في مواجهة الظلم والجبروت الذي يمارس ضدنا من قبل نظام اليمن الشمالي، في حاجة إلى صحوة تليق بنا كيمنيين جنوبيين وكشعب يتعرض للتفكيك وإعادة التركيب وفقاً لمصلحة نظام اليمن الشمالي.

إن صمتنا يغري الأعداء، وإن سكوتنا على الظلم يقوي الجبناء، إن نفوسنا تغلي، لكن أيدينا مغلولة، فلنسقط القيود، ولنصرخ.. فقط نصرخ، فالصراخ دليل الحياة، والأمة الحية تخيف أعداءها.
إننا يجب ألا نحبط أو نستسلم لليأس، لكن علينا أن نحاسب أنفسنا، ماذا فعلنا؟ ولماذا هذا الصمت المريب؟ وإلى متى؟! قوموا هبوا وقولوا معي:

أكتب إليك وطني.. أكتب إليك أني كرهت طقوس الغربة.. أني سئمت من هذه الوحدة الزائفة.. أني مللت من نظرات الاستغراب في عيون الأرض البعيدة.. كل شئ حولي بات يسألني.. أما لك وطن.! أما تحن لألحان الحقول.. لغناء الطيور.. لنداء قلعة صيره في ساحل عدن.! أما تحن لأنسام عُبقت بعبير الأزهار.. تغلغل في حشايا قلبك..في عمق روحك..في حلاوة أحلامك.. لتجبرك على الترنم بألحان الوفاء و تبعث في جسدك تسبيحة حب.. تتغنى على شواطئ من الأحلام بالمستقبل السعيد..، الكل يسائلوني وطني ..! الكل يسائلوني عن وطني.. أرجوكم أخبروهم وطني.. أخبروهم فما عاد لي لسان يستطيع النطق.. أخبروهم أن رباط الوصل من عروقي منسوج.. أن عشق الأرض على جدران قلبي منقوش بدماي.. أخبروهم أني أضحك.. لكن دمي بالحزن يجبل لحمي..أخبروهم أن جسمي يأكل.. يمشي.. يلهو.. لكن عقلي شمعة نور- صوب وطني.. هناك في وطني لكل الكلمات نغم.. لكل العاشقين قبله..حيث ساحاته للثوار سكن و باطنه للشهداء كفن، نعم .. هذا وطني و..أقولها بملء فمي ..اليمن الجنوبي..اليمن الجنوبي ..من ذا يجهل أنه مرفأ الثوار.. من ذا يجهل أنه حبيب قلوب الأحرار و مؤنس أوجاع الغرباء.. فكيف يطيب العيش؟.. و قد وقعنا في ظل وحدة زائفة أثبت فيها نظام اليمن الشمالي أن للخيانة رجالها.
نعم كيف يطيب العيش في ظل هذه الوحدة تحت كنف هذا النظام؟ سنهب هبة واحدة ونقلع هذا النظام من أرضنا قبل أن تتشعب جذوره عميقاً في أرضنا الجنوب ونقول للصمت لا , فترقب يومك , فبإذن الله قادم .............

20-02-2005